العلامة المجلسي
64
بحار الأنوار
خذلتنا هذه الأمة ، وبايعوك يا معاوية ، وإنما هي السنن والأمثال ، يتبع بعضها بعضا . أيها الناس إنكم لو التمستم فيما بين المشرق والمغرب أن تجدوا رجلا ولده نبي غيري وأخي لم تجدوا ، وإني قد بايعت هذا ، وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين . أقول : قد مضى في كتاب الاحتجاج بوجه أبسط مرويا عن الصادق عليه السلام وهذا مختصر منه ( 1 ) . 13 - كشف الغمة : ومن كلامه عليه السلام كتاب كتبه إلى معاوية بعد وفاة أمير المؤمنين عليه السلام وقد بايعه الناس . بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله الحسن بن أمير المؤمنين إلى معاوية بن صخر أما بعد فان الله بعث محمدا صلى الله عليه وآله رحمة للعالمين ، فأظهر به الحق ، ودفع به الباطل ، وأذل به أهل الشرك ، وأعز به العرب عامة ، وشرف به من شاء منهم خاصة ، فقال تعالى : " وإنه لذكر لك ولقومك " ( 1 ) . فلما قبضه الله تعالى تنازعت العرب الأمر بعده ، فقالت الأنصار : منا أمير ومنكم أمير ، وقالت قريش : نحن أولياؤه وعشيرته ، فلا تنازعوا سلطانه ، فعرفت العرب ذلك لقريش ، ونحن الآن أولياؤه وذوو القربى منه - ولا غرو - إن منازعتك إيانا ، بغير حق في الدين معروف ، ولا أثر في الاسلام محمود ، والموعد الله تعالى بيننا وبينك ، ونحن نسأله تبارك وتعالى أن لا يؤتينا في هذه الدنيا شيئا ينقصنا به في الآخرة . وبعد فان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام لما نزل به الموت ولاني هذا الأمر من بعده ، فاتق الله يا معاوية ، وانظر لامة محمد صلى الله عليه وآله ما تحقن به دماءهم وتصلح أمورهم والسلام .
--> ( 1 ) راجع ج 10 ص 138 - 145 من الطبعة الحديثة . ( 1 ) الزخرف : 44 .